قصة طفل فلسطيني
قصة خيالية تصف ما نعيشه

شكرا لمن سأل عني في مرضي وشكرا جورج بوش

عدت إليكم وأنا لازلت في رحلة مرضي
 
فما كنت بقادرة على الكتابة حتى استفزتني تصريحات بوش  عندما قال أنه يراعي الديمقراطية في مصر  وذكر إسم صديقه العزيز المقيم داخل السجون المصرية  وطالب الحكومة بالإفراج الفوري عنه
وصورت له أحلامه وهو  كابوس العالم الأعظم أنه من الممكن والسهل جدا التدخل في شئون الشعوب  ولكن عدت لأقول له لا  يا بوش

 
 
1 - لدينا بعض شباب إرهابيين مثلكم تماما
2 - لدينا معارضين
3 - لدينا إخوان  ولدينا خونة لصالح إسرائيل كأي جزء في العالم فنحن لسنا ملائكة
 ولدينا أيضا قناة الحصيرة العربية
هذه القناة  التي لا أستطيع التحدث عنها  لدينا كل ما تتخيل  ولكن مصر تحديدا ليس هي هؤلاء  اللوبي  على بعض الفضائيات المغرضة  المدفوعة الأجر لا وألف لا  مصر جرجس ومحمد وحنا وعبد الرحمن  مصر حكومة وإخوان  ومواطن عند اللزوم التزم حدودك كلنا يد واحدة  لا صراع على السلطات  سأضحك على نفسي ربما نتعلم مما يجري حولنا في فلسطين والعراق الحبيب
عذرا لأول مرة أفقد أعصابي هكذا
 
وسأقول لك
 
 
آه وآه من توني أو بوش
خريج حارة حلق حوش
ناوي يقسمنا ويفرقنا
واحنا حبايب هنا والمصري
عض أخوه  ما بيوجعهوش
كفه لو يترمي على خدي
خدي التاني ما همنعهوش
مجلس وطني حكومة وشعبي
ربنا حفظه ما ضيعهوش
والخلافات بتكون على أرضي
زي الحب حكم ودروس
واحدة بواحدة أعالجها بيدي 
وجورج بوش مانقربلوش
 
 
 
 
وإليكم ما نشره الأستاذ مصطقى بكري رئيس تحرير الأسبوع
 
 

رفضت القاهرة تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش التي أدلى بها في جمهورية التشيك بشأن السياسي المعتقل أيمن نور والتي قال فيها إن نور "سجن ظلما".

 

وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط الأربعاء "ما ذكره الرئيس بوش  يعد تدخلا غير مقبول في شؤوننا الداخلية ومساسا لا نقبله بأحكام أصدرها القضاء المصري".

 

وفي السياق تسببت تصريحات بوش والتي أدلى بها في مؤتمر عقد بالعاصمة التشيكية براغ في هجوم أخر لاذع عليه من لجنة بمجلس الشعب (البرلمان) المصري.

 

 ووصفت لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس تصريحات بوش بالتدخل السافر في الشؤون الداخلية المصرية على نحو غير مسبوق وغير مقبول.

 

وقالت "كان الأولى بالرئيس الأميركي أن يتحدث عن سجناء غوانتانامو المحرومين من أبسط حقوق الدفاع القانوني الذي كفلته كل مواثيق حقوق الإنسان".

 

وكان بوش قد صرح في المؤتمر الذي عقد أمس الثلاثاء -احتفالا بتقدم قضية الديمقراطية في العالم- أن واشنطن تستخدم نفوذها لحث دول مثل مصر على التحرك نحو الحرية.

 

وحُكم على نور -وهو مرشح سابق للرئاسة ويتزعم حزب الغد المعارض- في ديسمبر/ كانون الأول 2005 بالسجن خمس سنوات بتهمة تزوير أوراق تأسيس الحزب.
 
 
 

  وفي النهاية برغم كل الصعوبات لدينا بارقة أمل وبسمة  وكما ننتقد فليأخذ كل ذي حق حقه نكاية في جورج بوش
 
شوف مصر يا بوش ودي عينة
 
أحمد وأمل يتحقق بفضل قرار الرئيس مبارك
لم يتوقع الأب محمود أحمد أن يقرر الرئيس حسني مبارك علاج ابنه أحمد علي نفقة الدولة‏,‏ فالأب إنسان بسيط‏,‏ موظف صغير بشركة الأبحاث التعدينية بوزارة البترول‏,‏ إلا أن الرئيس مبارك اهتم بابنه وبأسرة مصرية عادية‏,‏ وتدخل لإنقاذ الابن من عاهة مستديمة قد تدمر حياته كليا‏,‏ وهي بتر الذراعين‏..‏

فقد أصدر الرئيس قراره إلي وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلي‏,‏ بإرسال الطفل فورا إلي مدينة شيكاجو الأمريكية‏,‏ لواحد من أهم مراكز تصنيع وتركيب الأطراف الصناعية المتحركة في العالم‏.‏

وكان الطفل أحمد وهو تلميذ بالصف الثالث الابتدائي يلعب في الشارع حين قادته عفرتة الأولاد الصغار إلي كشك كهربائي مفتوح‏,‏ ودفعه الفضول إلي أن يمد يده داخله‏,‏ فإذا بالتيار الكهربائي يصعقه‏,‏ ويؤدي في النهاية إلي بتر ذراعيه‏.‏

وعلم الرئيس مبارك بالمأساة من وسائل الإعلام المسموعة والمرئية‏,‏ وعلي الفور كلف وزير الصحة بمتابعة الطفل وهو يعالج بمستشفي ناصر‏,‏ وحين تأكد أنه لا سبيل لإنقاذ الطفل سوي بسفره إلي مركز عالمي متخصص في الأطراف الصناعية المتحركة‏,‏ أصدر قراره بالعلاج في الخارج برفقة الأب الذي لا يصدق نفسه حتي الآن‏.‏

وقد تابع مندوب الأهرام فاروق عبدالمجيد الحالة‏,‏ وصرح له الدكتور الجبلي بأن الطفل سوف يخضع اليوم لمناظرة طبية بين أفضل مستشاري المركز لتحديد خطة العلاج‏,‏ ليبدأ بعدها رحلة الشفاء والتأهيل بدنيا ونفسيا لاستخدام الأطراف الصناعية بعد تركيبها‏,‏ عن طريق عملية جراحية دقيقة‏.‏
 
 وهذا مقال للأستاذ الكبير مرسي عطا الله
 
يخطئ الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن خطأ بالغا إذا لم يفهم سر الاستقبال الفاتر في مصر لتصريحاته الأخيرة في براج علي هامش اجتماعات منتدي الأمن والديمقراطية والذي اختارت واشنطن ضيوفه بانتقائية واضحة‏,‏ خصوصا من جري انتقاؤهم من دول المنطقة‏,‏ بهدف المزايدة علي الحالة الديمقراطية في دول بعينها‏!‏

ولست أريد أن أطيل كثيرا في الحديث عن دوافع الفتور والرفض المصري ـ شعبيا ورسميا ـ تجاه كل ما نطق به الرئيس الأمريكي‏,‏ لأن واقع الحال ـ وهو دائما شاهد لا يكذب ـ يؤكد لكل ذي عينين أن هناك فجوة واسعة بين أقوال بوش وبين أفعاله‏,‏ خصوصا ما يتعلق بأوضاع الشرق الأوسط بوجه عام ومسألة الاهتمام بنشر الديمقراطية علي وجه الخصوص‏!‏

ثم إنني لست بحاجة إلي تفنيد المزاعم التي يرددها بعض المحيطين بالرئيس الأمريكي من المعبرين عن توجهات المحافظين الجدد ـ والتي يبررون الاستقبال الفاتر والرفض الصريح لتصريحات بوش بأنها انعكاس لعدم استعداد شعوب الشرق الأوسط للسير علي طريق الديمقراطية‏,‏ لأن الحقيقة عكس ذلك تماما‏!‏

إن شعوب الشرق الأوسط‏,‏ وفي مقدمتها شعب مصر‏,‏ هي أكثر شعوب الدنيا تطلعا إلي الحرية والديمقراطية ورفضا لأوضاع الديكتاتورية والاستبداد التي تتناثر يمنة ويسرة علي خريطة العالم‏,‏ ولكن أمريكا عودتنا علي التعامل معنا بازدواجية فاضحة تثير الريب والشكوك وتتجاهل ـ عن عمد ـ أن شعوب المنطقة ـ وبالذات مصر ـ لها ثقافة متميزة ترفض الديكتاتورية والاستبداد‏,‏ ولكنها في الوقت نفسه ترفض أن تجيء الديمقراطية خصما من استقلالها‏,‏ كما حدث في النموذج العراقي الذي لم ينتج أمنا ولا ديمقراطية‏!‏

ثم إن شعوب المنطقة لاتري شيئا علي أرض الواقع يمكن أن يشجعها علي تصديق السياسة الأمريكية بسبب اشتداد وطأة الظلم وفجاجة المعايير المزدوجة في سياسة الدولة الأعظم التي تؤكد رسائلها العملية للمنطقة أن الحرية هي حرية إسرائيل في القتل والتدمير ومواصلة الاستيطان‏,‏ وأن الديمقراطية ليست منسحبة علي الوضع الفلسطيني في ظل عدم احترام إرادة الشعب وتمسكه بحكومته المنتخبة التي جري انتخابها عبر صناديق زجاجية وتحت إشراف دولي‏!‏
لم يترك لنا الرئيس بوش أية فرصة لتصديق رسالة نشر الديمقراطية حيث جاءت ممارسات عصر القوة دليلا بفضح ازدواجية المعايير وعدم تطابق الآقوال على الآفعال وفضلا عن ذلك تجئ ملامح الصرامة على وجه الرئيس عنوانا أخر لديمقراطية عصر القوة
إن أكثر ما يغيب عن الأمريكيين أن شعوب المنطقة قد تجاوزت سن الرشد‏,‏ وأصبح لديها من الوعي السياسي ما يمكنها من التفرقة بين القول والفعل‏,‏ وعندما يقول الرئيس الأمريكي عشية غزو العراق عام‏2003‏ إن بلاده تبنت سياسة خاطئة تجاه دول الشرق الأوسط لمدة‏60‏ عاما‏,‏ فإن ذلك لايندرج تحت بند الاعتذار‏,‏ وإنما هو تأكيد لصحة الانطباع بأن أمريكا لم ترفع لافتات الديمقراطية باتجاه الشرق الأوسط طوال هذه السنوات‏,‏ لأن ذلك كان ينسجم مع أهدافها ومقاصدها خلال مرحلة الحرب الباردة‏.‏

والحقيقة أننا إزاء انفصام في ظاهر السياسة الأمريكية وهو انفصام يصعب تجاهله‏,‏ خصوصا إذا تأملنا التصريحات التي أدلي بها السفير الأمريكي في القاهرة بعد‏24‏ ساعة فقط من التصريحات المستفزة للرئيس بوش في براج والتي ردت عليها مصر بكل قوة‏,‏ مؤكدة رفضها أي تدخل في الشأن المصري أو التعريض بنزاهة القضاء المصري‏!‏

ولكن علينا ـ في الوقت نفسه ـ أن نعي جيدا أن هذا الانفصام الظاهري هو مجرد عملية توزيع أدوار‏,‏ وأن جوهر السياسة الأمريكية الراهنة يقوم علي مجموعة أوراق ضغط جاهزة للاستخدام حسب مقتضيات كل حالة علي حدة‏!‏

وربما يكون مفيدا أن أستشهد هنا برؤية أحد المعبرين عن توجهات المحافظين الجدد في أمريكا وهو الكاتب والباحث الأمريكي مايكل ليدن الذي أصدر عام‏1996‏ كتابا تحت عنوان خيانة الديمقراطية‏,‏ ثم أصدر عام‏2002‏ كتابا آخر تحت عنوان الحرب علي سادة الإرهاب وبرغم تباين التفاصيل في الكتابين فإن المنطلقات الأساسية لهما تكشف عن أن أهم أهداف المحافظين الجدد هي إعادة صياغة ورسم خريطة الدنيا بوجه عام‏,‏ وخريطة الشرق الأوسط بوجه خاص‏,‏ واعتبار الديمقراطية هي أهم سلعة ينبغي علي أمريكا القيام بتصديرها إلي دول المنطقة تحت زعم الادعاء بأن نقطة البداية بإقامة عراق حر في قلب الشرق الأوسط سيكون حدثا يمثل حدا فاصلا في الثورة الديمقراطية العالمية‏!‏

ثم إنه علي مدي السنوات الأخيرة في فترتي حكم الإدارة الأمريكية الحالية يحار المرء في فهم بوصلة الاتجاه الأمريكي‏,‏ فهل نصدق الرئيس بوش عندما يكرر القول بأنه لا يريد نمطا معينا للديمقراطية في الشرق الأوسط‏,‏ وإن هناك أكثر من نمط للديمقراطية بما يتناسب وثقافات الشعوب؟‏!..‏ أم أن نصدق مايكل ليدن الذي ليس فقط من غلاة المحافظين الجدد وإنما هو أحد الذين يهتم الرئيس بوش شخصيا بقراءة كتبه وأفكاره عندما يشير إلي الديمقراطية باعتبارها أهم سلعة أمريكية ينبغي تصديرها لدول الشرق الأوسط؟‏!‏

ثم تزداد الحيرة وعلامات الاستفهام عند شعوب المنطقة‏,‏ فالرئيس الأمريكي الذي يبشر بالديمقراطية والحرية في الشرق الأوسط يغمض عينيه ـ عمدا ـ عن الذي تفعله إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني‏..‏ بل سبق له أن وصف شارون بأنه رجل سلام في ذات اللحظة التي كان شارون يصدر فيها أوامره بهدم المخيمات الفلسطينية‏,‏ ومواصلة الاستيطان والاستمرار في بناء الجدار العنصري‏..‏ فضلا عن أبرز ما في سجل الرئيس الأمريكي حتي الآن هو سجن جوانتانامو وسجن أبوغريب‏!‏

***‏
والحقيقة أن لسان الرئيس الأمريكي لم يعد ينطق بكلمات التسامح والتعايش التي تشجع علي حوار الثقافات وتواصل الحضارات وإنما أصبحت كلماته تتركز حول قدرات الملاحقة والمعاقبة والانتقام في شكل إشارة لاتخطئها أي عين بأن السياسة الأمريكية تريد أن تقول لنا ـ ولغيرنا ـ إننا نعيش عصر القوة‏!‏

وأظن أن من يطل علي المشهد الدولي عامة والمشهد الإقليمي خاصة من خلال قراءة المواقف والسياسات الأمريكية يجد أنه لاشيء يتكلم علي أرض الواقع سوي لغة القوة‏,‏ ولا صوت مسموعا سوي صوت العم سام الذي يحتكر حق تعريف المفاهيم والمصطلحات ولديه القدرة علي أن يسمي المقاومة ضد الاحتلال إرهابا وأن يصف الإرهاب بأنه حق مشروع للدفاع عن النفس لتبرير وحشية القوة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين‏!‏

إن العم سام هو الذي يضع المواصفات لحقوق الإنسان وأشكال الديمقراطية وليس لأحد أن يحاسبه علي تناقض المفاهيم من مكان لآخر‏,‏ لأن المفاهيم عند الأقوياء لا تنطلق من التزام بمبادئ بعينها‏,‏ وإنما تنطلق من حسابات المصلحة فقط‏!‏

ومن هنا فليس غريبا أن تكون الدولة المارقة اليوم دولة معتدلة غدا‏,‏ فالمسميات عند الأقوياء تتغير وفقا لمعاييرهم ومصالحهم‏,‏ ومن ثم فإن ما هو معتدل اليوم قد يصبح في نظرهم متطرفا وشريرا بحسابات الغد‏,‏ ومن كان يقال إنهم أوغاد في الأمس يمكن أن يقال عنهم غدا إنهم عقلاء وحكماء يستحقون التصفيق والتشجيع‏!‏

وعلي سبيل المثال لقد كان صدام حسين حليفا للغرب في حقبة الثمانينيات عندما جري استخدامه لضرب إيران في حرب استمرت زهاء‏8‏ سنوات‏,‏ جري خلالها استنزاف ثروة المنطقة لصالح صناعة السلاح وبهدف استرداد الغرب لكل دولار حصل عليه العرب بعد الزيادة الرهيبة في أسعار البترول كأحد استحقاقات نصر اكتوبر عام‏1973...‏ وبعد أن انتهي دور الحليف بدأت مسميات الشرير والطاغية والديكتاتور تلاحق صدام حسين إلي أن جري اعتقاله في حفرة العنكبوت بعد مسلسل دام من الحروب والحظر والحصار انتهي باحتلال العراق‏..‏ وكانت النهاية علي حبل المشنقة بعد محاكمة هزلية‏!‏
هكذا يتعامل الأقوياء مع القضايا والأشخاص‏!‏

وإذا أخذنا مثالا آخر من معطيات الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏,‏ فإن أهل واشنطن ومنذ بداية الصراع لم يصدر عنهم أي موقف يشير من قريب أو من بعيد إلي ان اليهود الصهاينة هم الذين قاموا بغزو فلسطين واغتصابها وتشريد أهلها بقوة السلاح‏,‏ ولكن علي العكس كنا نسمع عن الارهاب الفلسطيني الذي يريق دماء الإسرائيليين إلي الحد الذي قد يتصور من ليس لديه خلفية بأصل وجوهر الصراع أن الغزاة هم العرب وأن الصهاينة قد استردوا حقهم وأقاموا دولتهم‏!‏

لعلي أكون أكثر وضوحا وأشير صراحة إلي أنه حتي بعد أن قامت الدولة العبرية وتجاوزت حدود خطوط التقسيم التي أقرتها الأمم المتحدة عام‏1947‏ وفرضت واقعا جديدا عند خطوط الهدنة عام‏1949‏ يضيف لها مزيدا من الأرض الفلسطينية‏,‏ فإن سكان البيت الأبيض الأمريكي لم يعتبروا عدوان يونيو‏1967‏ الذي مازالت آثاره الاحتلالية باقية حتي اليوم بأنه احتلال ينبغي إنهاؤه ـ وفق القانون الدولي ـ دون قيد أو شرط ولكن كل ما يقول به أهل واشنطن هو الحل عن طريق التفاوض ولابد من حل يرضي عنه الطرفان‏,‏ وإذا استمر الإسرائيليون في تعطيل الوصول إلي حل‏,‏ فليس هناك ما يزعج ضمائرهم ويدفع بهم إلي مقاومة الظلم الناجم عن احتلال غير مشروع‏!‏

وخلاصة القول إنه طبقا لمعايير عصر القوة فإن الأمريكيين يعتقدون أن من حقهم أن ينتصروا للشرعية الدولية في مكان‏,‏ ويدوسون عليها بالأقدام في مكان آخر‏....‏ ومن ثم فإنه ليس غريبا أن يجري تصنيف الدول التي تتمسك بحقوقها علي أنها دول لاتستوفي شروط الديمقراطية ولاتحترم حقوق الانسان‏,‏ أما الدول التي تتجاوب مع الأهداف والمقاصد الأمريكية فإنها تصبح دولا معتدلة تستحق الثناء والتقدير الأمريكي ودون النظر لمعايير الديمقراطية ومقاييس حقوق الإنسان‏!‏

***‏
وربما يكون ضروريا ومفيدا أن أشير إلي بدايات وجذور هذا السفور الأمريكي في السياسة الدولية وأقول إنه خلال عام‏1997‏ في أثناء فترة رئاسة بيل كلينتون أعدت وزارة الدفاع الأمريكية دراسة حول استراتيجية التدخل الأمريكي في الأوضاع الدولية‏,‏ جاء فيها بالحرف الواحد فقرة بالغة الأهمية تقول‏:‏ إن الدلائل التي تم جمعها تاريخيا تشير إلي وجود صلة قوية بين التدخل الأمريكي في الأوضاع الدولية وبين ازدياد العمليات المسلحة ضد الولايات المتحدة‏.‏

وفيما يبدو فإن هذه الدراسة واستخلاصاتها قد جري طي صفحاتها مع مجيء إدارة أمريكية جديدة برئاسة جورج بوش الابن الذي صحب معه طواقم عمل جديدة‏,‏ أبرزها طاقم الصقور من رموز المحافظين الجدد في وزارة الدفاع الذين لهم توجهات مغايرة تماما لما ورد في هذه الدراسة‏!‏

وكان ما كان من أحداث وتطورات بلغت ذروتها بالاحتلال الأمريكي للعراق باسم هدف نزع أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها نظام صدام حسين‏,‏ وكانت المفاجأة أن أمريكا لم تجد شيئا يؤكد صحة ما ادعته بشأن الترسانة العسكرية العراقية‏,‏ ثم بدأت المفاجآت الأخري تتوالي‏,‏ حيث لم يخرج العراقيون لاستقبال الأمريكيين بالورد وإنما بدأت أعمال المقاومة تتصاعد بشكل مطرد وبدأت أقدام القوة الأعظم في العالم تغوص في الكثبان الرملية والمستنقعات المائية للسهول العراقية‏!‏

وكان من الطبيعي أن تتصاعد حدة الانتقادات داخل أمريكا لإدارة بوش مع تصاعد اعداد القتلي من الجنود الأمريكيين في العراق‏,‏ خصوصا بعد سقوط ذريعة أسلحة الدمار الشامل وعدم وجود أي مبررات لاستمرار بقاء القوات الأمريكية في العراق واستمرار تعرضها لضربات المقاومة‏!‏

وفي الوقت نفسه فإن الرئيس الأمريكي ـ بتحريض وإيعاز من صقور إدارته ـ مازال مصرا علي الذهاب إلي النهاية في المخطط الذي قاد أمريكا إلي أرض العراق‏,‏ ومن ثم فإنه إذا كان الرئيس بوش ـ من وجهة نظر هؤلاء الصقور ـ غير قادر علي التقدم بأكثر مما أنجز في العراق ـ حتي الآن ـ بإسقاط نظام صدام حسين وإزاحته عن سدة الحكم‏,‏ فإنه لاينبغي أن يظهر وكأنه قد تم إجباره علي التراجع والانسحاب تحت وطأة ضربات المقاومة‏,‏ لأن ذلك يهز هيبة وسمعة الولايات المتحدة الأمريكية‏.‏

وكان لابد من البحث عن مخرج جديد‏,‏ خصوصا في مواجهة الانتقادات المتزايدة في الداخل الأمريكي التي يقودها أقطاب الحزب الديمقراطي‏,‏ وهنا تفتق ذهن بعض مستشاري الرئيس الأمريكي إلي ضرورة رفع لافتة التحول الديمقراطي‏,‏ والإصلاحات السياسية في الشرق الأوسط كعنوان جديد لتبرير الاحتلال الأمريكي للعراق‏!‏

ومن أرضية هذا التحليل الذي توصل إليه هؤلاء المستشارون من صقور البنتاجون ظهر الرئيس الأمريكي علي شاشات التليفزيون يوم السادس من نوفمبر عام‏2003,‏ لكي يوجه رسالة تبدو في ظاهرها أنها موجهة إلي شعوب وحكومات الشرق الأوسط‏,‏ بينما هي في جوهرها رسالة موجهة أساسا للداخل الأمريكي‏!‏

وبصرف النظر عما احتوته رسالة الرئيس بوش أمس بشأن التقويم الأمريكي للتطور الديمقراطي في الشرق الأوسط فإن الذي استلفت النظر أن الرئيس الأمريكي ربط بين استمرار الاحتلال الأمريكي للعراق وإنجاز الهدف المزعوم لبناء نموذج ديمقراطي في العراق يمكن أن تحتذي به دول المنطقة‏!‏

والحقيقة أنه من الصعب فهم مضمون الرسالة الأمريكية نظرا لاستحالة تصديقها مهما يمتلك المرء من طاقات الأمل والتفاؤل لسبب بسيط هو أن ثمة تناقضا كبيرا في المعادلة التي طرحتها رسالة الرئيس الأمريكي في ذلك الحين‏,‏ علي أساس أن النموذج الأمريكي لبناء الديمقراطية في العراق يحتاج إلي بقاء الاحتلال الأمريكي لزمن طويل‏,‏ ومن ثم فإن مجرد الإقرار بأهمية استمرار الوجود الأمريكي في العراق ينسف ديمقراطية النموذج الأمريكي من أساسها‏!‏

وهنا لابد من القول بأن أكثر ما يغيب عن الذين يشيرون علي الرئيس الأمريكي ويسهمون في توجيه بوصلة السياسة الخارجية الأمريكية أنه من الصعب التوفيق بين الدعوة لحق الشعوب في بناء ديمقراطية سليمة‏,‏ وبين سياسة أحادية تنتهجها القوة الأعظم منفردة لفرض مشيئتها بالقوة‏,‏ إلي الحد الذي أصبحت فيه أحادية السياسة وهمجية القوة الأمريكية هي المشكلة الأكثر إلحاحا وأكثر احتياجا للحل والاحتواء من وجهة نظر قوي دولية كثيرة‏,‏ في مقدمتها غالبية أوروبا التي أظهر استفتاء المفوضية الأوروبية عام‏2003‏ أن‏59%‏ من الأوروبيين يضعون أمريكا في المرتبة الثانية بعد إسرائيل في قائمة الدول الأكثر تهديدا للسلام والأمن العالميين‏.‏

وهنا ـ أيضا ـ لابد من القول بأنه ليس أخطر علي سياسة أي دولة‏,‏ خصوصا إذا كانت دولة عظمي بحجم مكانة ودور أمريكا في عالم اليوم‏,‏ من الإصرار علي العناد وعدم قبول الاصغاء لأي صوت من أصوات العقل في مختلف أنحاء العالم التي تتمني علي واشنطن أن تراجع سياستها الخارجية بشكل عام‏,‏ وسياستها تجاه الشرق الأوسط والملفين العراقي والفلسطيني بوجه خاص‏!‏

***‏
وإذن ماذا؟
أعتقد أنه يتحتم علي أمريكا أن تعترف بأن مشروعها لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط قد أصابه عوار فاضح في مرحلة التخطيط وعوار أشد طوال مراحل التنفيذ علي أرض العراق ومهما قيل عن أن التراجع مسألة صعبة بالنسبة لقوة عظمي في حجم أمريكا فإنه بكل أدوات الحساب الدقيق يبدو الاصرار علي مواصلة النهج نفسه والتقدم علي الدرب نفسه أصعب وأخطر وأفظع‏!‏

وأظن أن هذا هو التحدي الذي تمتلك أمريكا ـ وحدها ـ قدرة مجابهته بالاحتكام لصوت العقل وليس بالاستماع لأصوات الدس والتحريض التي لاتري في الشرق الأوسط شيئا سوي إسرائيل ومصالحها فقط‏!‏

وبالنسبة لنا فإنه مع تسليمنا بأن عصر القوة الأمريكية قد فرض معطيات جديدة وأفرز متغيرات عميقة‏,‏ لكن ذلك كله لاينبغي ان يدفع بنا للحظة إلي الاستسلام لهذه المعطيات والمتغيرات التي يحسب لمصر ـ بفضل حكمة الرئيس مبارك ـ قدرتها علي تفادي العواصف وتجنب الأعاصير بعيدا عن محظورات الركوع لأحد غير الله عز وجل‏!‏

وما أبعد الفرق بين الاعتدال والتخاذل‏,‏ فالاعتدال إعمال للعقل في القدرة علي التمسك بالحق‏,‏ في حين أن التخاذل هو التطرف السلبي من خلال تضخيم الإحساس بالخوف من الخوف‏!‏

وليس التهور فقط هو علامة التطرف‏,‏ وإنما الجبن والخوف والاستسلام هو الذي يجسد أقصي درجات التطرف السلبي‏!‏

وما أحوج مصر في هذه اللحظات الفارقة من تاريخ البشرية التي تعلو فيها رايات القوة ولافتات الهيمنة إلي اعتدال كريم يتجنب التناطح بالرأس مع الآخرين دون أن يفرط في مبدأ أو يتنازل عن حق أو يتجاهل حركة التاريخ التي تستوجب إعادة قراءتها بدقة وعناية‏!‏
 
 
 

(16) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 14 يونيو, 2007 09:32 ص , من قبل eshteyak
من فلسطين

الأخت الحبيبة محاسن ..

ألف سلامة عليكي غاليتي يارب تكوني بألف خير وسلامة ..

جورج بوش فرعون زمانه ..

ربنا يعجل بنهايته ويحشره خلف فرعون حتى يكون حطب لجهنم ..

من وقت ما استلم الحكم افترى وافترى وافترى ..

لعنة الله عليه ..

ومصر ربنا يحررها منهم ومن سيطرتهم على حكامها ..

تقبلي كل حبي وشكري وتحياتي الخالصة لك ..


اضيف في 14 يونيو, 2007 10:17 ص , من قبل magneno
من مصر

الحبيبة اشتياق سلمتي لي يا حبيبتي أما بوش فحسبي الله ونعم الوكيل


اضيف في 14 يونيو, 2007 01:44 م , من قبل valentine2007
من مصر

الاستاذة العزيزة/محاسن
شفاك الله وعفاكي من كل سوء
وحشتيني جدا وفرحت قوي بمقالك
حسبنا الله ونعم الوكيل فيك يا بوش
والحمد لله ان في بارقة امل في مصر بعد اللي عمله الرئيس ربنا يخليه


اضيف في 14 يونيو, 2007 03:41 م , من قبل souadsaleh
من المغرب

الغالية محاسن
السلام عليكم و رحمة الله
نستصغر نفوسنا على عدم العلم بمرضك يا محاسن
لم نكن نعلم
ألف سلامة عليك يا حبيبتي
لا تيأسي يا محاسن فنهاية الظلم قريبة
فكما انتهت النازية و الماركسية و البلشوفية و عنصرية جنوب افريقيا فلابد لكل نهايته
و حسبنا الله و نعم الوكيل
فسياستهم فاحت منها رائحة فرق تسد
أختك سعاد البدري


اضيف في 14 يونيو, 2007 08:27 م , من قبل magneno
من مصر

أخي أيمن شكرا لك على سؤالك عني ومحى الله أمريكا وفرق شملها وعدتها وعتادها


اضيف في 14 يونيو, 2007 08:29 م , من قبل magneno
من مصر

أخي الغالية جدا سعاد البدري شكرا على إحساسك نحوي وأنت دائما كبيرة المقام والإحساس وادعي الله معي أن يهدم ديارهم وفرق شملهم وينصرنا على القوم الكافرين


اضيف في 15 يونيو, 2007 03:59 م , من قبل tamtamna

اْلف سلامه عليكى

اْتمنى انك تكونى فى احسن حال

لى عوده عشان المقاله

فقط جئت عشان اطمئن عليكى


اضيف في 16 يونيو, 2007 07:05 ص , من قبل magneno
من مصر

tamtamna

شكرا لك على سؤالك الذي أسعدني جدا وخفف عني كثيرا وأتمنى أن يدوم الله علينا نعمة السؤال النادرة في عصرنا هذا وألف حمد لله على إن في ناس زيك لسة موجودة وعاجزة عن الشكر مرة ثانية فمعنى سؤالك أبر من كل الكلمات


اضيف في 17 يونيو, 2007 08:55 ص , من قبل alfahd
من مصر

حسبي الله ونعم الوكيل وألف سلامة لحضرتك


اضيف في 17 يونيو, 2007 09:40 ص , من قبل elnesyan
من مصر

أولا صباح الخير

شكرا جورج بوش


اضيف في 17 يونيو, 2007 09:40 ص , من قبل elnesyan
من مصر

أولا صباح الخير

شكرا جورج بوش


اضيف في 17 يونيو, 2007 09:40 ص , من قبل elnesyan
من مصر

أولا صباح الخير

شكرا جورج بوش


اضيف في 17 يونيو, 2007 11:50 م , من قبل mohammad1959
من تركيا

أخي العربي000
لقد عبرت فيما كتبت عن احساس كل مؤمن بقضيتة000ولكن اسألك من يساعد هؤلاء الطغاة على استباحة ارضنا وكراماتنا وشرفنا ووجودنا000
وهل كانوا قادرين على فعل ما فعلوه لولا تخاذلنا وتفرقنا وعدم ادراكنا وفهمنا لما يخطط لنا0000وللاسف لم ارى امة في العالم تساعد عدوها على ازلال نفسها الا امتنا العربية بسبب جهلها وتخلفها وطائفيتها ومذبيتها التي تأكل جسدها بأيادي ابنائها المتعصبين المتزمتين
بعد ان استنهض لهم بوش الماضي السحيق وجعلة اطارا لكل ما يجري في الحاضر000في نهاية الدولة العباسية كان عصر الانحطاط للدولة الاسلامية000واليوم عصر انحطاط الامة العربية00وادعوك لزيارة مدونتي ورأيك يهمني في مقالي /اخي العربي اخي المسلم اخي المسيحي/


اضيف في 19 يونيو, 2007 08:16 ص , من قبل magneno
من مصر

كم أنا سعيدة بتعليقك يا محمد تشرفت بمرورك حقيقة وأفخر برأيك الجرئ العميق واقبل من هذه الكلمات


آه يا بلد
آه لو تفوق كل العرب
للأقصى وتلبي الندا
مع مصر وترد الصدا
آه لو تكون متوحدة
تحلم معاه
بشعب قاهر للعدا
وبالإيمان بالغ مداه
آه يا بلد
كل الوحوش حاشدين
جيوش على أرضها
محتاجة جيش ينصرها جوة
وجيش يرجع مجدها
آكلة حشاها بنفسها
ما فيها وحدة ....
ولا حتى قبر يلمها


آآآآآه يا بلد
آه يا مة يا فلسطين
بغزل تراب مع طين
في عقد حبله من مسد
يخنق على الحاقدين
آآآآآآآآآآه يا مة يا فلسطين
والأقصى من وسط الهدد
يصرخ يقول مدد مدد
شدي حيلك يا بلد
لو يوم في أرضك مات شهيد
في ألف غيره بيتولد
آه يا بلد


اضيف في 28 يونيو, 2007 06:27 ص , من قبل alnemer2006
من مصر

ما كنتش أعرف إن جورج سأل عليكي


اضيف في 28 يونيو, 2007 06:35 ص , من قبل alfahd
من مصر

ياااااااااااارب تولع أمريكا




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية





اتحادالمدونين المصريين http://egyptadwin.blogspot.com/