وفاضت روح البطل صائد الدبابات هو جندي المشاة المصري محمد عبد العاطي الذي أظهر بطولة كبيرة في حرب أكتوبر، واستطاع بتوفيق الله أن يفجر ويدمر 23 دبابة و3 مدرعات إسرائيلية. ولد محمد عبد العاطي في قرية (فيشة قش ـ بمحافظة الشرقية ـ جمهورية مصر العربية ) عام 1950 وعرف بوجه أسمر ينبئ عن أصالة مصرية، وبعضلات مفتولة تدل على حبه للرياضة، حيث كان يجمع شباب القرية في دورات رياضية لشغل فراغهم وتحولت القرية بفضله إلى قرية أوليمبية تمارس فيها جميع أنواع الرياضة؛ مما أهله بعد ذلك إلى تولي منصب رئيس مجلس إدارة مركز شباب القرية، وكان يتفوق دائما على أقرانه في استعمال البندقية. عرف عبد العاطي بكريم الخصال، وحب الجهاد، ومساعدة المحتاجين، التحق عبد العاطي بالقوات المسلحة في 15 نوفمبر 1969 حيث كانت البلاد تمر بمرحلة التعبئة العامة استعدادا لمعركة العاشر من رمضان لمحو عار هزيمة 1967 وانضم إلى سلاح الصاعقة، ثم إلى سلاح المدفعية، حيث تخصص في الصواريخ وبالتحديد الصاروخ (فهد)، وكان وقتها من أحدث الصواريخ التي وصلت إلى الجيش المصري، فقد كانت له قوة تدميرية عالية إلى جانب إمكانية الضرب به من على بعد ثلاثة كيلو متر، في حرب أكتوبر التحق عبد العاطي بالفرقة 16 مشاة بمنطقة بلبيس. وبدأت ساعة الصفر تقترب بالنسبة لعبد العاطي في 28 سبتمبر 1973 ـ وله من العمر 23 عاماً ـ حيث طلب منه قائد كتيبته المقدم عبد الجابر أحمد أن يذهب في إجازة 48 ساعة ثم يعود ليبدأ الاستعداد ليوم العاشر من رمضان السادس من أكتوبر، حيث بدأوا بالتقدم على مقربة من القناة وبعد الضربة الجوية قاموا بعبور الضفة الشرقية للقناة وتمكنوا من الوصول إلى الطريق الإسفلتي العرضي من القنطرة إلى عيون موسي بمحاذاة القناة بعمق 70 كم في اليوم الأول من المعركة. وفي يوم 12 رمضان 8 أكتوبر، أو "يوم عبد العاطي" حيث بدأ رجال الجيش البواسل بالتقدم لمباغتة العدو الذي بدأ التحرك للرد، فقرر العميد عادل يسرى قائد لواء النصر دفع أربعة أطقم في اتجاه الشمال الشرقي لتأمين دخول قوات المشاة وسد الطريق أمام أية قوة مدرعة تحاول الهجوم من هذا الاتجاه. وقام المصريون باحتلال موقع منخفض لا يصلح للتصويب من خلاله، حيث كانت قوات العدو تتقدم بكثافة وتقوم بأسلوب الضرب للمسح العشوائي حتى تجبر أي قوة على التراجع، ورغم صعوبة المكان أمام أي مصوب، نجح عبد العاطي في إطلاق أول قذيفة وأصاب أول دبابة وقام زميله بيومي بإصابة دبابة أخرى، وفي خلال نصف ساعة كان رصيد عبد العاطي 13 دبابة وبيومي 7 دبابات، ومع تلك الخسائر تراجعت القوات الإسرائيلية واحتلت القوات المصرية أعلى الجبل. وفي اليوم التالي قام رجال الصاعقة بشن هجوم جديد على الطريق الإسفلتي ونجح عبد العاطي في تدمير 17 دبابة وفي اليوم الثالث 14 من رمضان 10 أكتوبر، فوجئ عبد العاطي باستغاثة من القائد أحمد أبو علم قائد الكتيبة 34، حيث هاجم الصهاينة بثلاث دبابات، وتمكنوا من اختراق الكتيبة، فقام عبد العاطي بضرب الثلاث دبابات وتدميرها ليصبح رصيده 23 دبابة و3 مدرعات. بعد الحرب طوى النسيان عبد العاطي، إلى وفاته في 24 رمضان 1422هـ الموافق التاسع من ديسمبر 2001م، متأثراً بمضاعفات مرض الكبد الوبائي وانفجار دوالي المريء بعد رحلة علاج طويلة ومريرة، وصفت بأنها لم تكن ذات عناية كافية. الكاميرا تقترب وفي لقطة متوسطة يظهر جندي شاب بقوام رمح يصلنا صوته وهو يدور حول الدبابة، ويضرب بكفه على كفلها الحديدي، ويحكي كيف جهّز صاروخًا بمجرد أن رآها ووجَّهه إليها ودمرها. بنفس الطريقة تقريبا ومن نفس المكان دمر وأحرق 23 دبابة في بضعة أيام. الكاميرا تقترب منه، ويواجهنا عبد العاطي بوجهٍ وسيم يفيض طيبة وسماحة، وتتخايل فيه بعض طفولة وسذاجة ريفية، بينما كان يعرفنا على نفسه: محمد عبد العاطي، من قرية سينوا، منيا القمح، شرقية. تغادر الكاميرا وجهه وتتجول في حارات قريته، وما يزال صوت عبد العاطي يصلنا، ويقول: إنه آخر العنقود في عائلته، وإنه يتيم منذ طفولته المبكرة. الكاميرا تعود إلى الجنود الذين يتكلمون بتتابع، لكن بلهفة منشرحة، يسلمون الميكروفون لبعضهم البعض بنفس الترتيب الذي نفذوا به عملياتهم.. أعمارهم لا تتجاوز 20 عامًا، يحكون لنا كيف دمروا هذه الدبابة، وهم يدورون حولها أو يجلسون فوقها كأنهم يخافون أن تُسرق منهم أو تختفي فجأة. الكاميرا تنتقل بين وجوههم وقرية عبد العاطي، والدبابات التي دمروها في كل مرة تعود إليهم، يقفون بجوار دبابات أخرى مدمرة يحكون كيف دمروها، وكيف أن صواريخهم اخترقتها، وجعلتها كتلا من النيران يخرج منها دخان أسود في فضاء سيناء الواسع. أحدهم سرح من الكاميرا وراح ينبش في بطن دبابة محترقة يشد منها أسلاكًا متفحمة ما زالت متشنجة يحدّق فيها بإمعان وهو يقلبها بين يديه ويلقيها جانبا. الكاميرا تتوقف أمام المقدم عبد الجابر قائد المجموعة، يقول: إن ما دمره هؤلاء الرجال يزيد عن 140 دبابة إسرائيلية في 10 أيام. الكاميرا تتوقف أمام صاروخ فهد، صاروخ أسود قصير ناهض من الأرض، كل مقاتل كان يحمل 3 منه على ظهره، ويوجهه نحو الدبابة بالسلك. أحد المقاتلين علق بعد عرض الفيلم، وقال: إن المسألة لم تكن سهلة، كانت هناك طائرات فانتوم أمريكية تشوش على توجيه الصاروخ، وتغير من مساره ليعود إلى نفس الموقع، ويقتل كل من فيه. انتصارات الأفراد الكاميرات تنتقل بين الجنود الذين ألِفنا وجوههم: عبد العاطي (23 دبابة و3 مجنزرات). عوض (18 دبابة)، بيومي: (12 دبابة)… وغيرهم. الكاميرا تعود ثانية إلى القرية، وتُظهر الناسَ يتكلمون عن مشاكل الحياة والإنارة والمواصلات. الكاميرا تتجول في القرية كأنها تبحث عن سر البطولة.. تتوقف أمام فلاحة توقد فرن الخبز.. رجل يفتل حبلا من نبات الحلفا الخشن.. القرية لا تجيب على تساؤلات الكاميرا إلا بما تفعل. لكن الكاميرا تتجول ثانية في شوارع القرية، وتمسح جدران البيوت بعيونها. تمر بها رسوم بالطباشير كأنها تعاويذ وتمائم تكاد تلجُ أحد البيوت، لكن العيون العميقة الغائرة اليقظة كعيون البومة التي زخرفت بها واجهة البيت تردها؛ فتبتعد بوجل، وتراقب طفلا وهو يطير في الهواء بأرجوحة من حبل، تحرضه أكثر على اختراق الفضاء ضحكات طفلة كانت تنظر إليه وتتابعه. الكاميرا تعود إلى عبد العاطي، تتأمله وهو يشرب من القلة، فيرتجف وتسقط قطرات من فمه.. تذهب معه إلى شقته الجديدة التي سيتزوج فيها، يثبت "لمبة" في السقف لا تضيء.. يفتح شباك البلكونة، وينظر إلى المكان الواسع الأخضر أمامه.. تتلكأ الكاميرا حتى يلتفت إلينا ويبتسم ابتسامته الطيبة الحنون التي نتخايل منها شيئًا من الانقباض أيضًا. عقب الفيلم تحدث مخرجه "خيري بشارة" فقال: "كنت مدفوعًا في إخراجي للفيلم بانبهاري ببطولة عبد العاطي الذي لفت نظري إليه جمال الغيطاني بكتاباته عنه؛ فأصبح بالنسبة لي رمزًا للبطولة وحلمًا شخصيًا، وطريقًا للخروج؛ فقد رأيته أكثر حكمة وقدرة مني.. أنا الذي أعدّ أكثر منه تعليمًا بمقياس ما". وأضاف: لم أكن مبهورًا بالحرب بقدر ما كنت منبهرًا به هو شخصيًا. لذا اهتممت أن أبين فقر الناس في قريته وما يعانون فيه؛ لأنه كان لدي إحساس أن انتصارات هؤلاء في الحرب لن تعود عليهم، وهذا ما أثبته الواقع فيما بعد بالفعل!

أضف تعليقا
رائعه اختى محاسن
والله وبدون مجاملة برتاح نفسيا فى مدونتك يا وجه مصر المشرق
دائما تبثى فينا روح التفاؤل
وشكرا لكى على عرض هذه القصه عن البطل محمد عبد العاطى لكون مثالا وقدوة لشبانا
انا عرفت هذا الرجل عن قرب وتعاملت معه اكثر من مره لان بيته قريب جدا من بيتى فى منيا القمح محافظة الشرقيه
وهو فعلا نموذج مشرف للمواطن المصرى
رحمه الله ورحم كل من جاهد لننال نحن حريتنا
وشكرا لكى مرة اخرى اختى الكريمة
مع تحياتى
احمد صقر
من مصر

لا للتكواكل لا للسرقة لا للإرهاب لا لسب مصر لا للتطاول على مصر لا لكل ابن عاق لمصر كل هذا في قصة عبد العاطي انت رائعة حقا
من مصر

فينه عبد العاطي اللي اتولد يتيم واتعزب ومن معاناته يرجع شرف الأمة فينه من شبابنا اللي لو والده زعل معاه سيب البيت واللي لو مالقاش وظيفة يتطاول شوفوا اليابان والصين الطفل أو الشاب بيخترع الصين أصبحت قادرة على خلق وفرض مكان لها في العالم ليس بشيئ سوى احترام العقل والوقت الوقت في الخارج له ثمن أما نحن فالوقت مهزلة والعقل لا يوجد
سلمت يا عبد العاطي سنتعلم منك
من مصر

أين نحن منه بالفعل أريدنا أن نقتدي به ونتأمله في وسط اليتم والفقر ولدت بطولته ليس بالتفجيرات ولا بالتطاول بل بالبطولات والمشاركة في ملحمة كانت أحد أبطالها العظام
أنت رائعة يا أختي
من مصر

أن يتحدى الإنسان الفقر فهذا رائع وصعب
أن يقي نفسه من الانحراف أصعب
أن يتحمل ظروف بلاده وبدلا من قذفها باسب يضيئ لها شمعة فهذا مستحيل في شبابنا أرجوكم اجعلوه قدوة لنا جميعا
رحم الله عبد العاطي الذي زلزل قلب إسرائيل رحم الله اليتيم رحم الله الفقير عبد العاطي وإذا لم نقتدي بالأبطال فبمن إذن
من مصر

أنا شاب يتيم مثله منذ صغري وأعيش في فقر متقع ولكن هي قدرة الله الذذي أدب سيدنا محمد فأحسن تأديبه أن يحفظ اليتيم ويجعله نبراثا ويوقوي عقله سأجعل منه مثلا لي أحتذي به وأكافح وأعمل في سبيل الله والوطنبالشرف وليس بالإرهاب
من مصر

شكرا أخي النسيان ورحم الله عبد العاطي صائد الدبابات وساكن القلوب
من مصر

أهلا يانمر أناأولا شكرا على تعليقك الجميل ثانيا وعدتني إنك هاتنزل موضوعاتك فين ياااااااااااااااانمر
ورحم الله عبد العاطي
من مصر

أهلا ومرحبا بك يا أختي سعاد آسفة جدا فقد رديت على تعليقك لكنه حذف تلقائيا لا أعرف كيف وشكرا لك
من مصر

7amada2004
13 مايو, 2007 03:22 ص
شكرا لك يا أخي شرفتني بكلماتك والله رديت على تعليقك لكنه حذف احتمال تكون المشكلة عندي في الجهاز
من مصر

شكرا للنمر
وأهلا بك دائما رديت ورحم الله عبد العاطي
من مصر

اعتذاري لكل من كتب تعليق وتم حذفه فلا أعرف كيف أسفي الشديد لأنني ازداد شرفا بكم ولا أعرف أين الخطأ أهو عندي في الإنترنت أم في جيران المدونة نفسها فأرجو السماح لانني مستحيل أحذف أي تعليق حتى ولو كان ضدي
من المغرب

أختي الغالية محاسن
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و من يأتيك ضد هذه المدونة الشيق
لا مجال للإعتذار فكلنا إخوة
و اعتذارك على الملأ ينم على روحك النقية الطاهرة
أختك سعاد البدري
من المغرب

العزيز محاسن
السلام عليكم
قررت الرجوع فأنا بينكم و أريد المساندة
أختك سعاد البدري
http://souadsalehsouad.jeeran.com
ستعذرين تطفلي حين زيارتك
أختك سعاد
من مصر

حبيبتي سعادة أهلا بك وعودة حميدة نورت مدونتي
أهلا بك
وسينصرك الله فلسنا في غابة
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية



















من المغرب
أختي و غاليتي محاسن
السلام عليكم و رحمة الله
هذه مأساة و معاناة مع مرض عجز طبعا العالم العربي على القضاء عليه
و با ليته كان شهيدا و خلص من اللامعاناة و لكن لا يجب أن ننسى ان الله سبحانه و تعالى يغفر ما تبقى من ذنوب بهذه المحن
عبد العاطي فعلا درس إن لم أقل مدرسة بعطاءاته الناجحة و هو قدوة لبني أمتنا و اليوم شبابا و شابات لأن الوضع أصبح أكثر تأزما انطلاقا من عوامل شتى أصبحت طاغية على ساحة الحرية و على رقاب المستضعفين
أسعدني أن أكون أول المعليقين
انتظرتك كثيرا
أختك سعاد البدري